Magazine



April 4, 2019,   6:00 PM

رجل الأعمال السوري غسان عبود صافي ثروته 1.75 مليار دولار يستثمر في قطاع الضيافة عالمياً

Fouzia Azzab

Arabic editor- Forbes Middle East FULL BIO

استطاع رجل الأعمال السوري غسان عبود تأسيس مجموعة استثمارية بلغت إيراداتها 1.5 مليار دولار سنوياً، مقرها دولة الإمارات، كما ضخ استثمارات بقيمة 900 مليون دولار لتوسيع وجودها على مستوى العالم. إلى أين تتجه المجموعة مع خطط النمو الطموحة؟

عندما تزور المبنى الممتدة عليه المجموعة الاستثمارية لـرجل الأعمال السوري غسان عبود (51 عاماً) في مقرها بمنطقة جبل علي في إمارة دبي، حيث يدير أعماله اليومية من هناك، يستقبلك في بهو المجموعة، التي تأسست عام 1994، الكثير من تفاصيل الشام والحارات القديمة، على حيطانها عُلّقت جدارية تمتد في أكثر من اتجاه، تحمل صوراً لمدن سوريا... كأنها تحكي الكثير من العشق والحنين لموطنه الأم.

مجموعته الاستثمارية التي تحمل اسمه (مجموعة غسان عبود التجارية) بلغت عوائدها 1.5 مليار دولار سنوياً، من خلال تنوع أعمالها في التجارة وإعادة تصدير السيارات، البيع بالتجزئة، والتموين، وتربية المواشي، والخدمات اللوجستية، وقطاع الإعلام، والضيافة. وتمتد استثمارات المجموعة إلى أسواق عالمية في الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا وأوروبا. وتعمل أيضًا من خلال مكاتبها في بلجيكا والأردن وتركيا وأستراليا. ومكنت عملياتها عبود من جني ثروة تقدرها فوربس الشرق الأوسط بـ1.75 مليار دولار.

بوجه ضاحك بشوش، يستقبل غسان عبود الجميع من ضيوف أو موظفين أو عملاء في مكتبه بالطابق الأول، حيث قطع المفروشات الثمينة من الموزاييك الشامية العتيقة تنتشر بتناسق في المكان، ورغم أنك تستطيع بوضوح رؤية ابتسامته التي تجمع الحزم والقوة، إلا أنه يقول ضاحكاً وهو ينظر بحب إلى صورة، وضعها على مكتبه، تجمعه وأفراد أسرته "أحب الحياة والبساطة والتواضع، وأعشق روح المغامرة أيضاً".

كانت الغرفة المجاورة لمكتبه – غرفة اجتماعات – على شكل استديو تلفزيوني متقن الصنع، رغم أنه عازل للصوت بأحدث التقنيات، إلا أن ضجيج الموظفين كان يعلو أثناء مناقشة بعض التفاصيل الأخيرة قبل مغادرة رئيسهم في رحلة عمل إلى أستراليا، قد تستغرق شهراً كاملاً.

فجأة، خيّم الهدوء عندما دخل رجلان مكتب غسان عبود، يحملان هدية مغلفة تزن 30 كلغ تقريباً، بفرح وشغف رحب بهما، وما أن وضعا حمولتهما على الأرض، وأُزيل التغليف عنها، حتى وقف غسان مذهولاً، وانحنى صمتاً وعشقاً أمام جمال القطعة الفنية من حجر الفسيفساء، والتي تجسد صورته وابنته الكبرى أثناء تكريمه في إحدى الأمسيات.

هذه الهدية التي جاءت إليه وسط يوم حافل بالعمل، والتي صفها قائلاً "إنها أشبه بالواحة الخضراء وسط الصحراء"، أخذته في رحلة حنين لموطنه، أعادته إلى ذكريات الطفولة في مسقط رأسه بمدينة إدلب الخضراء شمال سوريا، من حيث جاءت هذه التحفة الفنية، هي هدية المستفيدين من الجمعيات الخيرية التي يدعمها عبود، ولا سيما من اللاجئين السوريين الذين يتلقون تدريباً مهنياً لإعادة بناء حياتهم.

يهدف عبود إلى دعم مشاريع الإغاثة التي توفر فرص عمل للاجئين من أبناء وطنه، عبر إدارة ورش العمل الحرفية لتزويدهم بالدخل والحفاظ على تراث الفنون والحرف، إضافة إلى الأنشطة الأخرى للمسؤولية الاجتماعية في مجالات توفير الغذاء والخدمات الطبية والتعليم والتدريب المهني.

يرى عبود، صاحب الجنسية البلجيكية أيضاً، من خلال توسع مشاريعه الاستثمارية عالمياً، فرصة أكبر لتحقيق الأرباح والنجاح لتقديم مزيد من الدعم، موضحاً "البحث عن الفرص عالمياً هو من أولوياتنا". وبالفعل يتوجه الآن في استثماراته إلى أستراليا.

على طاولة مكتبه تتوزع الكثير من المخططات العقارية الفاخرة، لمشاريعه الحالية والمستقبلية في أصغر قارة في العالم، حيث قرر تأسيس أول مشاريعه في أستراليا عام 2015 "شجعنا على ذلك قوة الاقتصاد الأسترالي واستقرار سوق الضيافة"، يقول عبود الذي خصص وفريقه محفظة استثمارية بقيمة مليار دولار أسترالي لتطوير مجموعة من أصول الضيافة التي تديرها العلامة التجارية الخاصة بهم، وهي مجموعة (CrystalBrook Collection)، التي أنشأت العديد من الفنادق في مناطق مختارة وبإتقان يعكس اهتمام عبود بالصناعة الفندقية والعقارات وقطاع السياحة وسط الطبيعة الساحرة لقارة أستراليا، فهذا الرجل عاشق للطبيعة والجمال والربوع الخضراء، يقول "قلبي قادني إلى هناك".

تناول عبود إحدى الصور وبدأ يستعرض جمال الطبيعة ومزارع الخيول والمواشي في مدينة كيرنز، العريقة التي يعود تاريخها إلى عام 1876، وتقع وسط الغابات الاستوائية بولاية كوينزلاند، حيث يستحوذ على حوالي 35 ألف هكتار في المناطق النائية الأسترالية كجزء من محفظته الاستثمارية لتطوير الأعمال الرعوية. يقول "كان الجميع يتساءل عن سبب اختياري لهذا المشروع، اليوم عرفوا السبب"، مشيراً إلى أنه اليوم، بعد مضي 3 أعوام، أصبحت هذه المدينة "أهم وجهة للاستثمار السياحي في أستراليا" كما يصفها.

هذه الخطط الاستثمارية جاءت لتتوافق مع تقرير الاستثمار العالمي 2018 الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (UNCTAD) الذي يُشير إلى أن أستراليا هي ثامن أكبر اقتصاد في العالم من حيث تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الوافدة عام 2017.

فيما احتلت أستراليا المرتبة 18 من أصل 190 دولة في تقرير ممارسة أنشطة الأعمال لعام 2019 الصادر عن البنك الدولي، عقب ما قدمتْ مؤخرًا من سلسلة التغييرات في إطار الاستثمار الأجنبي، بتبسيط اللوائح الحالية لاستقطاب الاستثمارات العالمية.

كان عبود أيضاً قد خطى خطوة جريئة في مجال تطوير قطاع الضيافة الفاخرة في أستراليا، من خلال شراء مبنى (المركز الإداري) في مدينة نيوكاسل الأسترالية، والمملوك سابقاً للمجلس المحلي، حيث يصف فخامة المكان ورقيه بإعجاب "إنه تحفة معمارية"، متعهداً بالحفاظ على الهيكل العام للمبنى أثناء تحويله إلى فندق فئة خمس نجوم تحت اسم (Kinsley)، وفي نوفمبر/تشرين الثاني العام الماضي، كان قد شهد افتتاح فندق (Riley) بمدينة كيرنز. و(Little Albion) في سيدني، إضافة إلى منتجع الأكواخ الخشبية الفاخرة (Crystalbrook Lodge) وسط المناظر الطبيعية الخلابة. ويدشن اثنين من العقارات الفاخرة في مدينة كيرنز خلال هذا العام، يقول مارك ديفي الرئيس التنفيذي لمجموعة (Crystalbrook Collection) إن 2019 هو عام آخر متميز للمجموعة، ذلك مع افتتاحها لفندق (Bailey) الذي يضم ما يصل إلى 220 غرفة، ويضيف ديفي "أستراليا بيئة مزدهرة ومستقرة، ما يمكن المجموعة من الاستمرار في إيجاد الفرص الجديدة للنمو".

كما يتم حالياً العمل على تطوير مشروع (مارينا كريستال بروك)، بتكلفة تبلغ 220 مليون دولار، ويقع في بورت دوغلاس بوابة "الحيد المرجاني العظيم" وهو أكبر حيّد طبيعي في العالم. ويتوقع أن يتم الانتهاء منه في أفق 2022. أما اليخت الفاخر (MV Bahama) الذي يرسو على الواجهة البحرية لمارينا كويزلاند، فيصل طوله إلى حوالي 90 قدماً، يقول عبود" البداية ستكون في أستراليا، وبعد ذلك من المقرر أن نتوسع في أنحاء العالم".

إلى أن تتحقق رؤية عبود في أستراليا، لا تزال أعماله في وطنه الثاني دولة الإمارات تحقق الكثير من النمو والتطور عبر عدة استثمارات جديدة، حيث أطلق (Grandiose Supermarkets)، وهي سلسة من محلات السوبر ماركت المتخصصة، كخطوة أولى افتتحت 5 منافذ في دبي وأبوظبي، مع 6 منافذ أخرى من المقرر افتتاحها العاك الجاري، وهناك خطط توسعية أخرى في أفق السنوات القادمة في الإمارات وخارجها.

عندما بدأ عبود رحلة الاغتراب عام 1992، في دولة الإمارات، عمل في البداية مسؤولاً للعلاقات العامة، ثم مسؤولاً إعلامياً، فهو حاصل على شهادة البكالوريوس تخصص صحافة وإعلام عام 1991 من جامعة دمشق، حتى جاء الوقت المناسب للعمل في القطاع الخاص، وأسس مشروعه التجاري، أول شركة له في مجال استيراد السيارات وتصديرها، حتى امتدت إلى مجالات أخرى شملت البنى التحتية التجارية الخاصة بقطاع السيارات، بما في ذلك المستودعات وساحات التخزين وصالات العرض والمكاتب والخدمات اللوجستية.

يعتبر عبود أحد رواد تجارة إعادة التصدير، حيث طورها في دولة الإمارات بعد أن كانت موجودة ببعض المدن مثل هونغ كونغ، ثم انتقلت إلى دبي التي استقبلت هذا النوع من الأعمال منذ عام 1994، لتصبح مجموعة غسان عبود علامة تجارية في قطاع تصدير السيارات على مستوى العالم، من خلال وجودها في أسواق أكثر من 100 دولة.

بعد عقدين من الزمن، تمكن عبود من بناء علاقات قوية على الصعيد الدولي، وأصبح لدى المجموعة شركاء استراتيجيين، حيث يفخر اليوم كون مجموعته موزِّعة لـ3 شركات عالمية كبرى في مجال الزيوت والشحوم بأكثر من دولة بأفريقيا والشرق الأوسط، وذلك بفضل الاستراتيجية التي قادته إلى دخول هذا المجال عام 2008، كما وقّعت المجموعة عقداً مهماً مع شركة هندوستان بتروليوم المحدودة (HPCL) العام الماضي، التي تنتج الزيوت الأساسية، من خلال أكبر مصفاة لتكرير الزيوت البترولية في الهند، وبإيرادات تبلغ 35 مليار دولار.

يركز عبود في الوقت الحالي على تعزيز منصة سلسة إمدادات السيارات التابعة للمجموعة وتوسيع نطاق أعمالها من خلال زيادة حجم حافظة المنتجات والخدمات المقدمة، إضافة إلى إنشاء منصات التجزئة والتموين والتوزيع في الشرق الأوسط وأفريقيا. ومن ضمن أولويات عبود دخول المجموعة في أسواق العقارات في بلجيكا والعمل مع شركات لوجستيات الطرف الثالث المحلية (3PL)، هذه الأعمال التجارية كلها ستركز على العوامل التكنولوجية والرقمية التي لن تكتمل دون الابتكار.

ترك عبود مكتبه وهو ينظر إلى لوحة الفسيفساء، طلب من فريق عمله الاهتمام بها جيداً "من ريحة الحبايب"، تفقد هاتفه المحمول استعداداً لمغادرة مكتبه والتوجه إلى المطار للسفر إلى أستراليا، لكنه أراد أن يتأكد أنه قام بالفعل بتحميل الكتب التي ينوي قراءتها أثناء رحلته على هاتفه قائلا "لا أدري، أشعر بالرغبة لقراءة (الحب في زمن الكوليرا) لجابريل غارسيا ماركيز... لابد أن قلبي ينبض بالحب".



Recommended Articles